مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون ..مسيرة إبداع على مدى أربعة عقود

بعد أعوام من الغياب القسري، بسبب تداعيات جائحة كورونا (كوفيد-19) وما تركته من آثار على منطقة الخليج والعالم، تحتضن لؤلؤة الخليج، البحرين، الأهل والعزوة والأشقاء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وضيوفها العرب والأجانب، في واحد من أكبر وأهم الملتقيات الإعلامية الثقافية والفنية، خليجياً وعربياً، لتبعث برسالتها إلى العالم أجمع، أن في هذه الأرض كنوز من الإبداع لم تُكتشف بعد..

فمن الكويت عام 1980 إلى المنامة 2022، وعلى مدى ما يزيد عن أربعة عقود، تواصلت مسيرة مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون عبر 15 دورة، شهدت عشرات الندوات وورش العمل والمسابقات الإعلامية والملتقيات المتخصصة، مواكبة كل ما شهدته المنطقة والعالم من تطورات فنية وتكنولوجية وإعلامية، وفي كل مرة كانت البصمة الإعلامية الخليجية تبدو أكثر وضوحاً وثباتاً وتألقاً، بل واستطاعت أن ترسم صورةً جديدةً مستحقةً، بسواعد نخبة متميزة من أبناء الخليج، كانت بلا شك هي الأبرز في السنوات الماضية على مستوى الوطن العربي والعالم.
ومنذ انطلاقة أولى دورات المهرجان في دولة الكويت عام 1980، أريد لهذا الجمع المبارك أن يشكل مناسبة للقاء المسؤولين وصناع الإعلام الخليجي لتبادل الأفكار والرؤى وتعزيز العمل الجماعي في سبيل تطوير التعاون المشترك وبما يخدم الأهداف الإعلامية المشتركة، ومنصة جامعة لتسليط الضوء على ما قُدم من إبداعات ضمن منافسات دورية شملت كل مناحي العمل الإذاعي والتلفزيوني من برامج وأعمال درامية وفنية، إلى جانب تبادل الخبرات فيما وصلت إليه صناعة الإعلام المرئي المسموع والاستفادة منها في تطوير الأدوات التقنية.
وبعد ثلاث دورات متتالية احتضنتها دولة الكويت، 1980 و1982 و1984، توقف المهرجان لحوالي عشرة سنوات، ليعاود انطلاقته من المنامة عام 1994، حيث عقدت الدورة الرابعة بمشاركة ست هيئات خليجية مع الإبقاء على مجالات المسابقات كما كانت في الدورة الثالثة.


ولأنه لا إبداع دون مبدعين، فقد عمد المهرجان، ومنذ انطلاقته، إلى تخصيص جوائز تكريمية خاصة لرواد الإذاعة والتلفزيون في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، إلى جانب تكريم عدد من المبدعين والمؤثرين من أصحاب اللمسات الخاصة والأفكار الإبداعية المتميزة، إيماناً بأن مثل هذا التكريم يشكل تحريضاَ صريحاً على التميز، وحافزاً إيجابياً على مواصلة البذل والعطاء، ورسالة واضحة للشباب بأن هناك أجيالاً قهرت أصعب الظروف لنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم، ونحتل المكانة المرموقة التي نستحقها بين الأمم..
واليوم، ومع انطلاقة الدورة الخامسة عشر لمهرجان الخليج للإذاعة التلفزيون، وفي ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة التي اجتاحت مختلف وسائل الإعلام، وعلى رأسها الإذاعة والتلفزيون بمختلف منصاتها، فقد أصبح من الطبيعي أن تتطور أدوات العمل الإعلامي، نوعاً وكماً، ضمن مقاييس جديدة تحافظ على ثوابت وقيم المجتمع وتاريخ الخليج العريق مع أدوات عصرية، وتفهم ما أفرزته التطورات العالمية من تحديات جديدة يجب مواجهتها بالعلم والحجة والبينة، بمشاركة مختلف فئات المجتمع.
ولأن القائمين على مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون، منذ انطلاقته إلى الآن، آمنوا بحتمية التطور والتحديث، وأهمية إشراك العناصر الشابة في عملية البناء الإعلامي الخليجي، فقد تم استحداث منصات ومسابقات خاصة بهذه الفئة ليتسنى لهم عرض إبداعاتهم، ضمن مسابقات، الأفلام القصيرة والإعلام الرقمي والصحافة الإلكرونية، والمساهمة في حمل شعلة مسيرة العمل الإعلامي الخليجي، ضمن ثوابتنا الوطنية والقومية التي قامت عليها منذ انطلاقتها وبأدوات ورؤية الشباب العصرية..
على مدى ثلاثة أيام تحتضن المنامة أشقاءها الخليجيين في مجموعة من المسابقات والندوات وورش العمل، بمشاركة مسؤولين ونخب متميزة من قادة الإعلام الإذاعي والتلفزيوني الخليجي والخبراء والمختصين، إلى جانب سوق الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، والذي يشارك فيه إلى جانب المؤسسات الرسمية، شركات الإنتاج الخاصة، والتي ستعمل على عرض إنتاجها، وتعريف جمهور السوق بأهم الأعمال الدرامية والإبداعية الخليجية..